وعانَيتِ ما حلّ بهم المصيبات .
وفي ذكر هول الموت والقبر والبِلىعن اللّهو واللّذات للمرء زاجرُ
أَ بَعدَ اقترابِ الأربعين تَرَبُّصٌوشيبُ القذال ۱ منذ ذلك ذاعرُ
كأنّك مَعنِيٌّ بما هو ضائرلنفسك عمدا أو عن الرشدِ حائرُ
أُنظر إلى الأمم الماضية ، والقرون الفانية ، والملوك العاتية ، كيف انتفتهم ۲ الأيّام ، فأفناهم الحمام ۳ ، فَأمْحَت ۴ من الدنيا آثارهم ، وبقيت فيها أخبارُهم .
وأضحوا ۵ رميما في التراب وَاَقْفَرتْمجالِسُ منهمُ عُطِّلتْ ومقاصر
وَحَلّوا بدار لا تَزاوُرَ بينهموأنّى لسكّان القبور التّزاوُرُ
فما اِنْ ترى إلاّ قبورا ۶ ثَوَوْا بهامسطّحة ۷ تسفي عليها الأعاصرُ
كم عاينت من ذي منعة وسلطان ۸ ، وجنود وأعوان ، تمكّن من دنياه ، ونال فيها ما تمنّاه ، وبنى فيها القصور والدَّساكر ، وجمع فيها الأموال ۹ والذخائر ، وملح السراري والحرائر .
فما صرفت كف المنيّة إذ أتتمُبادِرَةً تهوى إليه الذخائرُ
ولا دفعت أهل الحصون الّتي بنىوَحَفَّتْ بها أنهارُها ۱۰ والدَّساكرُ ۱۱
ولا قارعت أهل المنيّة حيله ولا طَمِعتْ في الذّب عنه العساكرُ
أتاه من أمر اللّه ما لا يُردّ ، ونزل به من قضائه ما لا يُصدّ ، فتعالى اللّه الملك الجبّار ، المتكبّر العزيز القهّار ، قاصم الجبّارين ، ومبيد المتكبّرين ، الّذي ذلّ لعزّه كلّ سلطان ، وباد بقوّته كلّ ديّان .
مليكٌ عزيزٌ لا يُردّ ۱۲ قضائهحكيمٌ عليمٌ نافذ الأمر قاهرُ
عنى كلّ ذي عزّ لعزّة وجههفكم من عزيز ۱۳ للمهيمن صاغر
لقد خضعت ۱۴ واستسلمت وتضاءلتلعزّة ذي العرش الملوكُ الجبابرُ
فالبِدارَ البِدارَ ! الحِذار الحِذار! من الدنيا ومكائِدِها ، وما نُصبت لك من مصائِدها ، وتحلّت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها ، وأبرزت لك من شهواتها ، وأخفت عنك من قواتلها وهلكاتها .
وفي دون ما عايَنْتَ من فجعاتهاإلى دفعها ۱۵ داع وبالزهد آمر
فَجِدِّ ولا تغفل وكن متيقّضافعمّا قليل يترك الدار عامر
فَشَمِّرْ ولا تفترّ فعمرك زائلوأنت إلى دار الإقامة ۱۶
صائر
ولا تطلب الدنيا فإنّ نعيمها ۱۷
وإن نلت منها غُبّةً ۱۸ لك صائر
فهل يحرص عليها لبيب ، أو يُسَرُّ بها ۱۹ أريب ، وهو على ثقةٍ من فنائها ، وغير
1.في نسخة : «وشيب القذال منذرٌ لك» .
2.في نسخة : «انتسفتهم» .
3.في نسخة : «كيف أختطفهم عقبان الأيّام ، ووافاهم الحمام» .
4.في نسخة : «فامتحت» ، وفي نسخة اُخرى : «فانمحت» .
5.في نسخة : «وأمسوا» .
6.في الصحيفة «جثى» بدل «قبوراً».
7.في الصحيفة : «مسنّمة» .
8.في نسخة : «كم عانيت من ذي عزّ» .
9.في نسخة «الأعلاق» بدل «الأموال» .
10.في نسخة : «وحفّ بها أنهاره» .
11.«الدسكرة» : القرية العظيمة ، أو بيوت يكون فيها الشراب والملاهي ، أو بناء كالقصر تكون حواليه بيوت يجتمع فيها الشّطار ، جمع دساكر .
12.في نسخة : «ما يُردّ» .
13.في نسخة : «فكلّ عزيز».
14.في نسخة : «خشعت» .
15.في نسخة : «إلى رفضها» .
16.في نسخة : «إلى دار المنيّة» .
17.في نسخة : «فإنّ طِلابها» . الطلاب والمطالبة : طلب منه حقاً له عليه .
18.«الغُبّة» ـ بالضمّ ـ : البلغة من العيش .
19.في نسخة : «بلذّتها» .