141
بلاغة الامام علي بن الحسين علیه السلام

به ، ولم تأتِ في أمره غير الرفق ، ولم تسخط ربّك في أمره ، ولا قوة إلاّ باللّه .
۳۹ . وأمّا حقّ خصمك الّذي كنت تدّعي عليه ، فإن كنت مُحقا في دعواك ، أجملت مقاولته ۱ ، ولم تجحد حقّه ، وإن كنت مبطلاً في دعواك ، اتّقيت اللّه عز و جل ، وتُبت إليه ، وتركت الدعوى .
۴۰ . وأمّا حقّ المُستشير ، فإن علمت أن له رأيا حسنا أشرت عليه به ، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم .
۴۱ . وحقّ المشير عليك ألاّ تتّهمه فيما لا يوافقك من رأيه ، فإن وافقك حمدت اللّه عز و جل .
۴۲ . وحقّ المُستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة ، وَلْيَكُنْ مذهبُك الرحمة له والرفق به.
۴۳ . وأمّا حقّ الناصح أن تلين له جناحك ، وتُصغي إليه بسمعك ، فإن أتى بالصواب ، حمدت اللّه عز و جل ، وإن لم يوفّق رحمته ، ولم تتّهمه ، وعلمت أنه أخطأ ، ولم تؤاخذه بذلك إلاّ أن يكون مستحقّا للتهمة ، فلا تعبأ بشيءٍ من أمره على حالٍ ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
۴۴ . وحقّ الكبير توقيره لسنّه ، واجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك ، وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ، ولا تتقدّمه ولا تستجهله ، وإن جهل عليك احتملته ، وأكرمته لحقّ الإسلام وحرمته .
۴۵ . وأمّا حقّ الصغير فرحمته في تعليمه ، والعفو عنه ، والستر عليه ، والرفق به ، والمعونة له .
۴۶ . وحقّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته .
۴۷ . وحقّ المسؤول إنّه إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله ، وإن منع فاقبل عذره .

1.من القول ، وهو الكلام على الترغيب والترهيب .


بلاغة الامام علي بن الحسين علیه السلام
140

ولا تتّبع له عورة ، فإن علمت عليه سوءا سترته عليه ، وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك ونصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلّمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
۳۳ . وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضّل والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرُمةٍ ، فإن سبق كافأته ۱
، وتودُّه كما يودُّك ، وتزجره عمّا يهمّ به من معصية ، وكن عليه رحمةً ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
۳۴ . وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته، وإن حضر رعيته، ولا حكم دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا تخونه فيما عزّ أو هان من أمره، فإنّ يد اللّه ـ تبارك وتعالى ـ على أيدي الشريكين ما لم يتخاونا، ولا قوّة إلاّ باللّه .
۳۵ . وأمّا حقّ مالك فألاّ تأخذه إلاّ من حلّه ، ولا تنفقه إلاّ في وجهه ، ولا تُؤثر به على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل فيه بطاعة ربّك ، ولا تبخل به فَتَبوء بالحسرة والندامة مع التَبِعة ، ولا قوّة إلاّ باللّه .
۳۶ . وأمّا حقّ غريمك الّذي يُطالبك فإن كنت موسرا أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردّا لطيفا .
۳۷ . وأمّا حقّ الخليط ألاّ تغرّه ولا تغشّه ولا تخدعه ، وتتقي اللّه ـ تبارك وتعالى ـ في أمره .
۳۸ . وأمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا ، كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه ، وأوفيته حقّه ، وإن كان ما يدّعي به باطلاً رفقت

1.إشارةً إلى هذه الآية : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ » (النساء : ۸۵). ولما حيّت جارية أبي الشهداء الحسين عليه السلام بطاقة ريحان له ، فقال لها : أنتِ حُرّة لوجه اللّه ! فقيل له : تحيّيك جارية بطاقة ريحان فتعتقها؟! قال : كذلك أدّبنا اللّه ، قال اللّه : « وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ ...» [عوالم الإمام الحسين عليه السلام ، ج ۱۷ ، ص ۶۴] ثُمَّ قال عليه السلام : إذا جادت الدّنيا عليك فجُد بهاعلى النّاس طُرّا قبل أن تتفلّتِ فلا الجودُ يُفنيها إذا هي أقبلتولا البخل يُبقيها إذا هي وَلّتِ

  • نام منبع :
    بلاغة الامام علي بن الحسين علیه السلام
    سایر پدیدآورندگان :
    گردآوری و تحقیق: جعفر عباس الحائری
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3923
صفحه از 336
پرینت  ارسال به