الشّرْحُ:
قال اللّه تعالى : «وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى» ۱ .
وقال سبحانه : «وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن» ۲ .
وقال بعض الصالحين : ألا إنّهما نَجْدا الخَيْر والشرّ ، فجعل نَجْد الشرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير . قلت : النَّجْد : الطّريق .
واعلم أنّ اللّه تعالى قد نَصَب الأدِلّة ومَكّن المكلّف بما أكمَل له من العقل من الهداية ، فإذا ضلّ فمِنْ قِبَل نفسِه أتى .
وقال بعضُ الحكماء : الّذي لا يَقبَل الحكمةَ هو الّذي ضَلّ عنها ليست هِي الضالّة عنه .
۱۶۰
الأصْلُ:
۰.عَاتِبْ أَخَاكَ بِالاْءَحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالاْءِنْعَامِ عَلَيْهِ .
الشّرْحُ:
الأصل في هذا قولُ اللّه تعالى : «ادْفَعْ بالتي هِيَ أحْسَنُ فإذا الذِي بينَكَ وبينهُ عداوة كأنّه وليٌّ حميم» ۳ .
وروى المبرد في «الكامل» عن ابن عائشة ، عن رجل مَن أهل الشام ، قال : دخلتُ المدينة ، فرأيتُ رجلاً راكبا على بغلة لم أر أحسَنَ وَجْها ولا ثَوْبا ولا سَمْتا ولا دابةً منه ، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه ، فقيل : هذا الحسنُ بنُ الحسن بن عليّ ، فامتلأ قلبي لهُ بغضا ، وحسدتُ عليّا أن يكون له ابن مثله ، فصرتُ إليه وقلتُ له : أنت ابن أبي طالب ؟ فقال : أنا