479
تهذيب «شرح نهج البلاغة» لإبن أبي الحديد المعتزلي

وأمّا النفسيّ ففيه تتعلّق الفضيلة ؛ وهو ضَرْبان : صبرٌ عن مشتهى ، ويقال له : عِفّة ، وصَبْر على تحمل مكروه أو محبوب . وتختلف أسماؤهم بحسب اختلافِ مَواقِعه ، ولكن اللفظ العُرْفيّ واقع على الصبر الجُسْمانيّ ، وعلى ما يكون في نزول المصائب .

۱۵۱

الأصْلُ:

۰.مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلاَّ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلاَلَةً .

الشّرْحُ:

هذا عند أصحابنا مختصٌّ باختلاف الدّعوة في أُصول الدّين ، ويَدْخل في ذلك الإمامة ؛ لأنّها من أُصول الدين ، ولا يجوز أن يَختلِف قولان متضادّان في أُصول الدّين فيكونا صوابا .
ولا يحمل أصحابنا كلامَ أمير المؤمنين عليه السلام على عمومِه ؛ لأنّ المجتهدين في فروع الشريعة وإن اختَلَفوا وتضادّت أقوالهم ليسوا ولا واحد منهم على ضلال ۱ .

۱۵۲

الأصْلُ:

۰.مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذِبْتُ ، وَلاَ ضَلَلْتُ وَلاَ ضُلَّ بِي .

1.قال ابن ميثم في شرح النهج : الدعوة إمّا إلى حق ، أو إلى غيره ، وهو الباطل ، ولا واسطة بينهما وهذا يؤيد المنقول عنه ، وعن أهل بيته عليهم السلام : إنّ الحق في جهة ، وإنه ليس كلّ مجتهد مصيبا .


تهذيب «شرح نهج البلاغة» لإبن أبي الحديد المعتزلي
478

۱۴۹

الأصْلُ:

۰.لِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدبَارٌ ، وَمَا أَدبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ .

الشّرْحُ:

هذا معنىً قد استُعمل كثيرا جدّا ، فمنه المثل :

ما طارَ طيرٌ وارتَفعْإلاّ كما طارَ وَقَعْ
وقول الشاعر :

بقدْر العُلوّ يكونُ الهبوطُوإيّاك والرُّتبَ العاليَهْ
وقال بعض الحكماء : حركةُ الإقبال بطيئة ، وحركة الإدبار سريعة ؛ لأنّ المُقبل كالصاعد إلى مِرْقاة ، ومِرقاةُ المُدبر كالمَقْذوف به من عَلْو إلى أسْفل .
وقال مطرِّف بنُ الشِّخِّير : لا تنظروا إلى خفضِ عيش الملوك ولينِ رِياشِهم ، ولكن انظروا إلى سُرعةِ ظَعْنِهم وسوء مُنقَلَبهم ، وإنّ عُمْرا قصيرا يستوجِب به صاحبُه النار لعُمرٌ مشؤومٌ على صاحبه .

۱۵۰

الأصْلُ:

۰.لاَ يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ .

الشّرْحُ:

قد تقدّم كلامُنا في الصّبر . وقالت الحكماء : الصّبرُ ضَرْبان : جسميّ ونفسيّ .
فالجسميّ تحمُّل المَشَاقّ بقدر القوّة البدنيّة ، وليس ذلك بفضيلة تامّة .

  • نام منبع :
    تهذيب «شرح نهج البلاغة» لإبن أبي الحديد المعتزلي
    سایر پدیدآورندگان :
    عبد الحمید بن هبة الله ابن ابی الحدید، به کوشش: سید عبد الهادی شریفی
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 13028
صفحه از 800
پرینت  ارسال به