۱۴ / ۳
رُؤى الإمامِ الحُسَيْنِ
أ ـ رُؤياهُ في هَلاكِ مُعاوِيَةَ
۳۰۲.مثير الأحزان عن الإمام الحسين عليه السلامـ في مَوتِ مُعاوِيَةَ ـ: أظُنُّ أنَّ طاغِيَتَهُم هَلَكَ ! رَأَيتُ البارِحَةَ أنَّ مِنبَرَ مُعاوِيَةَ مَنكوسٌ ، ودارَهُ تَشتَعِلُ بِالنّيرانِ . ۱
ب ـ رُؤياهُ عِندَ خُروجِهِ مِنَ المَدينَةِ
۳۰۳.الفتوح :خَرَجَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام مِن مَنزِلِهِ ذاتَ لَيلَةٍ وأتى إلى قَبرِ جَدِّهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّه ِ . . . .
ثُمَّ جَعَلَ الحُسَينُ يَبكي ، حَتّى إذا كانَ في بَياضِ الصُّبحِ وَضَعَ رَأسَهُ عَلَى القَبرِ فَأَغفى ساعَةً ، فَرَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قَد أقبَلَ في كَبكَبَةٍ ۲ مِنَ المَلائِكَةِ عَن يَمينِهِ وعَن شِمالِهِ ومِن بَينِ يَدَيهِ ومِن خَلفِهِ ، حَتّى ضَمَّ الحُسَينَ عليه السلام إلى صَدرِهِ ، وقَبَّلَ بَينَ عَينَيهِ ، وقالَ صلى الله عليه و آله :
يا بُنَيَّ يا حُسَينُ ! كَأَنَّكَ عَن قَريبٍ أراكَ مَقتولاً مَذبوحا بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ مِن عِصابَةٍ مِن اُمَّتي ، وأنتَ في ذلِكَ عَطشانُ لا تُسقى ، وضَمآنُ لا تُروى ، وهُم مَعَ ذلِكَ يَرجونَ شَفاعَتي ، ما لَهُم ؟! لا أنالَهُمُ اللّه ُ شَفاعَتي يَومَ القِيامَةِ فَما لَهُم عِندَ اللّه ِ مِن خَلاقٍ ۳ .
حَبيبي يا حُسَينُ ! إنَّ أباكَ واُمَّكَ وأخاكَ قَد قَدِموا عَلَيَّ وهُم إلَيكَ مُشتاقونَ ، وإنَّ لَكَ فِي الجَنَّةِ دَرَجاتٍ لَن تَنالَها إلاّ بِالشَّهادَةِ .
فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السلام يَنظُرُ في مَنامِهِ إلى جَدِّهِ صلى الله عليه و آله ويَسمَعُ كَلامَهُ ، وهُوَ يَقولُ : يا جَدّاه ! لا حاجَةَ لي فِي الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا أبَدا ، فَخُذني إلَيكَ وَاجعَلني مَعَكَ إلى مَنزِلِكَ .
قالَ : فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : يا حُسَينُ ! إنَّهُ لابُدَّ لَكَ مِنَ الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا حَتّى تُرزَقَ الشَّهادَةَ وما كَتَبَ اللّه ُ لَكَ فيها مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ ، فَإِنَّكَ وأباكَ وأخاكَ وعَمَّكَ وعَمَّ أبيكَ تُحشَرونَ يَومَ القِيامَةِ في زُمرَةٍ واحِدَةٍ حَتّى تَدخُلُوا الجَنَّةَ . ۴
1. مثير الأحزان : ص ۲۳ .
2. كَبْكَبَة : الجماعة المتضامّة من الناس (النهاية : ج ۴ ص ۱۴۴ «كبكب») .
3. الخَلاَقُ : النصيب (الصحاح : ج ۴ ص ۱۴۷۱ «خلق») .
4. الفتوح : ج ۵ ص ۱۸ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج ۱ ص ۱۸۶ ؛ تسلية المجالس : ج ۲ ص ۱۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۲۸ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۸۸ .