فاطمة عليهاالسلام و هي تطحن بالرحى وعليها كساء من أجلّة الإبل ، فلمّا نظر إليها بكى و قال لها : يا فاطمة تعجّلي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا، فأنزل اللّه عليه : «وَ لَلاْخِرَةُ خَيْرٌ لَك مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيك رَبُّك فَتَرْضى» . ۱
مورد الاختلاف :
يدلّ الحديث الأوّل على نزول السورة في مكّة عقيب احتباس الوحي على النبيّ صلى الله عليه و آله بأيّام ، مع أنّ الحديث الثاني يدلّ على نزولها في المدينة حينما رأى صلى الله عليه و آله ابنته الطاهرة عليهاالسلاموما كانت تتحمّله من مرارة العيش .
علاج الاختلاف :
بحمل الثاني على كون النبي صلى الله عليه و آله قد قرأ الآية في تلك القضيّة ليبشِّر بها ابنته الحبيبة بما أعدّ اللّه تعالى لها من عطائه في الآخرة، وبأنّها من أهل هذه الآية الكريمة ، لا أنّ خصوص هذه الآية من السورة أو كلّ السورة قد نزلت في تلك القضيّة ؛ فإنّ سياق الآية يشهد بنزولها في ضمن سائر آيات السورة .
والشاهد لهذا الحمل رواية أمين الدين الطبرسي قدس سره لهذا الحديث بهذا الفظ: «يا بنتاه تعجّلي مرارةَ الدنيا بحلاوة الآخرة؛ فقد أنزل اللّه عليّ: « وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى » ۲ ». ولهذا لم ينقله الطبرسي قدس سرهفي قسم النزول من تفسيره، وإنّما رواه في قسم التفسير .
وممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل فيما أفاده العلاّمةُ الطباطبائي قدس سرهفي علاج الاختلاف بين هذين الحديثين ، فقال مشيرا إلى الرواية الأخيرة :«تحتمل الرواية نزول الآية وحدها بعد نزول بقية آيات السورة قبلها ثم الإلحاق، وتحتمل نزولها وحدها ثانياً» ۳ .
1.تأويل الآيات الظاهرة : ج۲ ص۸۱۰ ح۲ ، التمحيص : ص۶ ، بحار الأنوار : ج۱۶ ص۱۴۳ ح۹ عن كنز الفوائد و ج۴۳ ص۸۵ من تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام ومن تفسير القشيري عن جابر ، ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج۲ ص۴۴۵ ح۱۱۰۹ و ۱۱۱۰ بإسنادين له عن جابر نحوه .
2.مجمع البيان: ج۱۰ ص۷۶۵ ، مكارم الأخلاق : ج۱ ص۲۵۶ ح۷۶۵ و ص۵۰۳ ح۱۷۳۹ .
3.الميزان في تفسير القرآن : ج۲۰ ص۳۱۲ .