تنبيه : إنّ طائفة من الأحكام أو قيودها لم تُبيّن بعدُ لحدّ الآن ؛ لعدم مجيء ظروفها وإنّما بقيت مذخورة عند خاتم الأوصياء عليه السلام فيظهرها ويبلِّغها بعد ظهوره ، عجّل اللّه تعالى فرجه، وأرانا يومه، بمحمّد وآله صلوات اللّه عليهم أجمعين .
المثال : استحباب المشي سعياً إلى صلاة الجمعة
۲۴۳.۱ . في تفسير النعماني ـ في خبرٍ طويل ـ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :فالإيمان باللّه تعالى هو أعلى الأعمال درجة . . . وأمّا ما فرضه اللّه تعالى على الرجلين ، فالسعي بهما فيما يرضيه ، واجتناب السعي فيما يسخطه ، وذلك قوله سبحانه: « فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُواْ الْبَيْعَ » . ۱
۲۴۴.۲ . الصدوق بإسناده عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :إذا قمت إلى الصلاة ـ إن شاء اللّه ـ فأتِها سعيا ، ولتكن عليك السكينة والوقار، فما أدركت فصلّ، وما سبقت به فأتمه؛ فإن اللّه عز و جل يقول: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُواْ الْبَيْعَ » ۲ ، ومعنى قوله: « فَاسْعَوْاْ » هو الانكفات . ۳
بيان : الانكفات : الانضمام والالتحاق ؛ من الكَفْت بمعنى ضَمّ شيء إلى شيء ، يقال : «كَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُه كَفْتاً ، و كَفَّتَه: ضَمَّه وقَبَضَه ، وكلُّ شيء ضَمَمْتَه إِليكَ فقد كَفَتَّه . والكِفاتُ: الموضعُ الّذي يُضَمُّ فيه الشيءُ و يُقْبَضُ» ۴ .
مورد الاختلاف :
الحديث الأوّل يدلّ على استحباب المشي سعيا إلى صلاة الجمعة ، والسعي بظاهره يشمل الإسراع وهو ما فوق المشي المتعارف، سواء أكان بالعدو أو دونه ، مع أنّ الثاني يدلّ على