۶۶۰۴.الإمام الهادي عليه السلام :إنَّ قَنبَرا مَولى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام دَخَلَ عَلَى الحَجّاجِ بنِ يُوسُفَ ، فَقالَ لَهُ : ما الَّذي كُنتَ تَلي مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ؟
فَقالَ : كُنتُ اُوَضِّئُهُ .
فَقالَ لَهُ : ما كانَ يَقولُ إذا فَرَغَ مِن وُضوئِهِ ؟
فَقالَ : كانَ يَتلو هذِهِ الآيَةَ : «فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَ بَ كُلِّ شَىْ ءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ اُوتُواْ أَخَذْنَـهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَـلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ» ۱
فَقالَ الحَجّاجُ : أظُنُّهُ كانَ يَتَأَوَّلُها عَلَينا ؟
قالَ : نَعَم .
فَقالَ : ما أنتَ صانِعٌ إذا ضَرَبتُ عِلاوَتَكَ ؟
قالَ : إذَن اُسعدَ وتَشقى . فَأَمَرَ بِهِ . ۲
۸۱
قَيسُ بنُ سَعدِ بنِ عُبادَةَ
قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي الساعدي ، هو أحد الصحابة ۳ ومن كبار الأنصار . وكان يحظى باحترام خاصّ بين قبيلته والأنصار وعامّة المسلمين ۴ ، وكان شجاعاً ، كريم النّفس ، عظيماً ، مطاعاً في قبيلته ۵ .
وكان طويل القامة ، قويّ الجسم ، معروفاً بالكرم ۶ ، مشهوراً بالسخاء ۷ . حمل اللواء في بعض حروب النّبيّ صلى الله عليه و آله ۸ . وهو من السبّاقين إلى رعاية حرمة الحقّ ۹ ، والدفاع عن «خلافة الحقّ» و «حقّ الخلافة» وإمامة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ۱۰ .
وكان من صحابة الإمام عليه السلام المقرّبين وحماته الثابتين في أيّام خلافته عليه السلام . ولّاه عليه السلام على مصر ۱۱ ، فاستطاع بحنكته أن يُسكت المعارضين ويقضي على جذور المؤامرة ۱۲ .
حاول معاوية آنذاك أن يعطفه إليه ، بَيْدَ أنّه خاب ولم يُفلح . وبعد مدّة استدعاه الإمام عليه السلام وأشخص مكانه محمّد بن أبي بكر لحوادث وقعت يومئذٍ ۱۳ .
وكان قيس قائداً لشرطة الخميس ۱۴ ، وأحد الاُمراء في صفّين ، إذ ولي رجّالة البصرة فيها ۱۵ .
تولّى قيادة الأنصار عند احتدام القتال ۱۶ وكان حضوره في الحرب مهيباً . وخطبه في تمجيد شخصيّة الإمام عليه السلام ، ورفعه علم الطاعة لأوامره عليه السلام ، وحثّ اُولي الحقّ وتحريضهم على معاوية ، كلّ ذلك كان أمارة على وعيه العميق ، وشخصيّته الكبيرة ، ومعرفته بالتيّارات السياسيّة والاجتماعيّة والاُمور الجارية ، وطبيعة الوجوه يومذاك ۱۷ .
ولّاه الإمام عليه السلام على أذربيجان ۱۸ . وشهد قيس معه صفّين والنّهروان ۱۹ ، وكان على ميمنة الجيش ۲۰ .
ولمّا عزم الإمام عليه السلام على قتال معاوية بعد النّهروان ، ورأى حاجة الجيش إلى قائد شجاع مجرَّب متحرّس أرسل إليه ليشهد معه الحرب ۲۱ .
وفي آخر تعبئة للجيش من أجل حرب المفسدين والمعتدين ، صعد الإمام عليه السلام على حجارة وخطب خطبة كلّها حرقة وألم ، وذكر الشجعان من جيشه ـ ويبدو أنّ هذه الخطبة كانت آخر خطبة له ـ ثمّ أمّر قيساً على عشرة آلاف . كما عقد للإمام الحسين عليه السلام على عشرة آلاف ، ولأبي أيّوب الأنصاري على عشرة آلاف ، ومن المؤسف أنّ الجيش قد تخلخل وضعه بعد استشهاده عليه السلام ۲۲ .
وكان قيس أوّل من بايع الإمام الحسن عليه السلام بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، ودعا النّاس إلى بيعته من خلال خطبة واعية له ۲۳ . وكان على مقدّمة جيشه عليه السلام ۲۴ . ولمّا كان عبيد اللّه بن العبّاس أحد اُمراء الجيش ، كان قيس مساعداً له ، وحين فرّ عبيد اللّه إلى معاوية صلّى قيس بالناس الفجر ، ودعا المصلّين إلى الجهاد والثبات والصمود ، ثمّ أمرهم بالتحرّك ۲۵ .
وبعد عقد الصلح بايع قيس معاوية بأمر الإمام عليه السلام ۲۶ . فكرّمه معاوية ، وأثنى عليه ۲۷ .
وعُدَّ قيس أحد الخمسة المشهورين بين العرب بالدهاء ۲۸ . وفارق قيس الحياة في السنين الأخيرة من حكومة معاوية . ۲۹
1.الأنعام : ۴۴ و ۴۵ .
2.رجال الكشّي : ج ۱ ص ۲۹۰ الرقم ۱۳۰ عن أحكم بن يسار ، تفسير العيّاشي : ج ۱ ص ۳۵۹ ح ۲۲ .
3.رجال الطوسي : ص ۴۵ الرقم ۳۵۱ ؛ تهذيب الكمال : ج ۲۴ ص ۴۰ الرقم ۴۹۰۶ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۳۵۰ الرقم ۲۱۵۸ ، سير أعلام النّبلاء : ج ۳ ص ۱۰۲ الرقم ۲۱ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۳۹۶ .
4.الاستيعاب : ج ۳ ص ۳۵۰ الرقم ۲۱۵۸ ، اُسد الغابة : ج ۴ ص ۴۰۴ الرقم ۴۳۵۴ ، سير أعلام النّبلاء : ج ۳ ص ۱۰۲ الرقم ۲۱ .
5.تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۴ ص ۲۹۰ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۹۹ وراجع اُسد الغابة : ج ۴ ص ۴۰۴ الرقم ۴۳۵۴ .
6.تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۸ الرقم ۱۷ وفيه «كان شجاعا ، بطلاً ، كريما ، سخيّا» ، الكامل للمبرّد : ج ۲ ص ۶۴۱ وفيه «كان شجاعا ، جوادا ، سيّدا» .
7.تهذيب الكمال : ج ۲۴ ص ۴۳ الرقم ۴۹۰۶ ، تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۸ الرقم ۱۷ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۴ ص ۲۹۰ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۳۵۱ الرقم ۲۱۵۸ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۴۱۰ ـ ۴۲۲ .
8.تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۸ الرقم ۱۷ ، تاريخ الطبري : ج ۴ ص ۵۵۲ وفيه «كان صاحب راية الأنصار مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله » ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۳۵۰ الرقم ۲۱۵۸ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۴۰۱ و ص ۴۰۳ ، سير أعلام النّبلاء : ج ۳ ص ۱۰۳ الرقم ۲۱ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ۴ ص ۲۹۰ .
9.رجال الكشّي : ج ۱ ص ۱۸۵ الرقم ۷۸ .
10.رجال البرقي : ص ۶۵ .
11.تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۱۷۹ ؛ الطبقات الكبرى : ج ۶ ص ۵۲ ، تاريخ خليفة بن خيّاط : ص ۱۵۲ ، تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۸ الرقم ۱۷ .
12.الغارات : ج ۱ ص ۲۱۲ ؛ تاريخ الطبري : ج ۴ ص ۵۴۹ و ۵۵۰ و ج ۵ ص ۹۴ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۳۵۴ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۴۲۵ .
13.الطبقات الكبرى : ج ۶ ص ۵۲ ، تاريخ خليفة بن خيّاط : ص ۱۵۲ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۳۵۰ الرقم ۲۱۵۸ ، اُسد الغابة : ج ۴ ص ۴۰۵ الرقم ۴۳۵۴ .
14.الطبقات الكبرى : ج ۶ ص ۵۲ ، تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۹۵ و ص ۱۵۸ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۴۱۰ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۴۲۸ ؛ رجال الكشّي : ج ۱ ص ۳۲۶ الرقم ۱۷۷ وفيه «صاحب شرطة الخميس» .
15.وقعة صفّين : ص ۲۰۸ ؛ تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۱۱ ، البداية والنهاية : ج ۷ ص ۲۶۱ .
16.وقعة صفّين : ص ۴۵۳ .
17.وقعة صفّين : ص ۹۳ و ص ۴۴۶ ـ ۴۴۹ .
18.تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۰۲ ، الغارات : ج ۱ ص ۲۵۷ ؛ أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۲۷۸ .
19.تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۸ الرقم ۱۷ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۳۵۰ الرقم ۲۱۵۸ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۴۰۳ .
20.تاريخ خليفة بن خيّاط : ص ۱۴۹ .
21.تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۲۰۳ ؛ أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۲۳۸ .
22.نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ .
23.أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۲۷۸ .
24.الطبقات الكبرى : ج ۶ ص ۵۳ ، تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۱۵۹ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۴۴۵ ، تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۸ الرقم ۱۷ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۴۰۳ وفيهما «كان مع الحسن بن عليّ على مقدّمته بالمدائن» .
25.مقاتل الطالبيّين : ص ۷۳ .
26.رجال الكشّي : ج ۱ ص ۳۲۶ الرقم ۱۷۷ ؛ اُسد الغابة : ج ۴ ص ۴۰۵ الرقم ۴۳۵۴ ، تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۸ الرقم ۱۷ ، مقاتل الطالبيّين : ص ۷۹ ، شرح نهج البلاغة : ج ۱۶ ص ۴۸ .
27.سير أعلام النّبلاء : ج ۳ ص ۱۰۲ الرقم ۲۱ .
28.التاريخ الصغير : ج ۱ ص ۱۳۷ ، تهذيب الكمال : ج ۲۴ ص ۴۴ الرقم ۴۹۰۶ ، تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۱۶۴ ، الكامل في التاريخ : ج ۲ ص ۴۴۸ ، سير أعلام النّبلاء : ج ۳ ص ۱۰۸ الرقم ۲۱ .
29.الطبقات الكبرى : ج ۶ ص ۵۳ ، تاريخ خليفة بن خيّاط : ص ۱۷۲ ، تاريخ بغداد : ج ۱ ص ۱۷۹ الرقم ۱۷ ، الاستيعاب : ج ۳ ص ۳۵۱ الرقم ۲۱۵۸ ، تاريخ دمشق : ج ۴۹ ص ۴۰۳ ، سير أعلام النّبلاء : ج ۳ ص ۱۱۲ الرقم ۲۱ .