۶۰۷۶.علل الشرائع عن المفضّل بن عمر :قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ جَعفرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ عليهماالسلام : لِمَ صارَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بن أبي طالِبٍ قَسيمَ الجَنَّةِ وَالنارِ ؟ قالَ : لِأَنَّ حُبَّهُ إيمانٌ ، وبُغضَهُ كُفرٌ ، وإنَّما خُلِقَتِ الجَنَّةُ لِأَهلِ الإيمانِ ، وخُلِقَتِ النّارُ لِأَهلِ الكُفرِ ، فَهُوَ عليه السلام قَسيمُ الجَنَّةِ وَالنّارِ لِهذِهِ العِلَّةِ ؛ فَالجَنَّةُ لا يَدخُلُها إلّا أهلُ مَحَبَّتِهِ ، وَالنّارُ لا يَدخُلُها إلّا أهلُ بُغضِهِ .
قالَ المُفَضَّلُ : فَقُلتُ : يَابنَ رَسولِ اللّهِ ، فَالأَنبِياءُ وَالأَوصِياءُ عليهم السلام كانوا يُحِبّونَهُ ، وأعداؤُهُم كانوا يُبغِضونَهُ ؟ قالَ : نَعَم . قُلتُ : فَكَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ : أما عَلِمتَ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قالَ يَومَ خَيبَرَ : «لَاُعطِيَنَّ الرّايَةَ غَدا رَجُلاً يُحِبُّ اللّهَ ورَسولَهُ ، ويُحِبُّهُ اللّهُ ورَسولُهُ ، ما يَرجِعُ حَتّى يَفتَحَ اللّهُ عَلَى يَدَيهِ» ، فَدَفَعَ الرّايَةَ إلى عَلِيٍّ عليه السلام ، فَفَتَحَ اللّهُ تَعالى عَلى يَدَيهِ ؟ قُلتُ : بَلى .
قال : أما عَلِمتَ أنّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله لَمّا اُتِيَ بِالطّائِرِ المَشوِيِّ قالَ صلى الله عليه و آله : « اللّهُمَّ ائتِني بِأَحَبِّ خَلقِكَ إلَيكَ وإلَيَّ ؛ يَأكُلُ مَعي مِن هذَا الطّائِرِ » وعَنى بِهِ عَلِيّا عليه السلام ؟ قُلتُ : بَلى .
قالَ : فَهَل يَجوزُ ألّا يُحِبَّ أنبياءُ اللّهِ ورُسُلُهُ وأوصِياؤُهُم عليهم السلام رجُلاً يُحِبُّهُ اللّهُ ورَسولُهُ ، ويُحِبُّ اللّهَ ورَسولَهُ ؟ !فَقُلتُ لَهُ : لا . قالَ : فَهَل يَجوزُ أن يَكونَ المُؤمِنونَ مِن اُمَمِهِم لا يُحِبّونَ حَبيبَ اللّهِ وحَبيبَ رَسولِهِ وأنبِيائِهِ عليهم السلام ؟ قُلتُ : لا .
قالَ : فَقَد ثَبَتَ أنَّ جَميعَ أنبياءِ اللّهِ ورُسُلِهِ وجَميعَ المُؤمِنينَ كانوا لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ مُحِبّينَ ، وثَبَتَ أنَّ أعداءَهُم وَالمُخالِفينَ لَهُم كانوا لَهُم ولِجَميعِ أهلِ مَحَبَّتِهِم مُبغِضينَ . قُلتُ : نَعَم . قالَ : فَلا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلّا مَن أحَبَّهُ مِنَ الأَوَّلين وَالآخِرينَ ، ولا يَدخُلُ النّارَ إلّا مَن أبغَضَهُ مِنَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، فَهُوَ إذَن قَسيمُ الجَنَّةِ وَالنّارِ ۱ .
راجع : تاريخ دمشق : ج ۴۲ ص۲۴۴ ـ ۲۶۰ ، وعبقات الأنوار ، المجلّد الرابع .