495
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد السّابع

وفي ذلِكَ يَقولُ مَصقَلَةُ بنُ هُبَيرَةٍ ، مِن أبياتٍ :

تَركتُ نِساءَ الحَيِّ بَكرِ بنِ وائِلٍ
وأعتَقتُ سَبيا مِن لُؤَيِّ بنِ غالِبِ

وفارَقتُ خَيرَ النّاسِ بَعدَ مُحَمَّدٍ
لِمالٍ قَليلٍ لا مَحالَةَ ذاهِبِ ۱

۶۷۱۱.الغارات عن عبد اللّه بن قعينـ بَعدَمَا اشتَرى مَصقَلَةُ اُسارى بَني ناجِيَةَ ـ: اِنتَظَرَ عَلِيٌّ عليه السلام مَصقَلَةَ أن يَبعَثَ إلَيهِ بِالمالِ ، فَأَبطَأَ بِهِ ، فَبَلَغَ عَلِيّا عليه السلام أنَّ مَصقَلَةَ خَلّى سَبيلَ الاُسارى ، ولَم يَسأَلهُم أن يُعينوهُ في فَكاكِ أنفُسِهِم بِشَيءٍ . فَقالَ : ما أرى مَصقَلَةَ إلّا قَد حَمَلَ حَمالَةً ۲ ، لا أراكُم إلّا سَتَرَونَهُ عَن قَريبٍ مُبَلدَحا ۳ .
ثُمَّ كَتَبَ إلَيهِ : أمّا بَعدُ ؛ فَإِنَّ مِن أعظَمِ الخِيانَةِ خِيانَةَ الاُمَّةِ ، وأعظَمُ الغِشِّ عَلى أهلِ المِصرِ غِشُّ الإِمامِ ، وعِندَكَ مِن حَقِّ المُسلِمينَ خَمسُمِئَةِ ألفِ دِرهَمٍ ، فَابعَث إلَيَّ بِها حينَ يَأتيكَ رَسولي ، وإلّا فَأَقبِل إلَيَّ حينَ تَنظُرُ في كِتابي ؛ فَإِنّي قَد تَقَدَّمتُ إلى رَسولي ألّا يَدَعَكَ ساعَةً واحِدَةً تُقيمُ بَعدَ قُدومِهِ عَلَيكَ إلّا أن تَبعَثَ بِالمالِ ، وَالسَّلامُ .
قالَ : وكانَ الرَّسولُ أبا حرَّةَ الحَنَفِيَّ ، فَقالَ لَهُ أبو حرَّةَ : إن تَبعَث بِهذَا المالِ وإلّا فَاشخَص مَعي إلى أميرِ المُؤمِنين . فَلَمّا قَرَأَ كِتابَهُ أقبَلَ حَتّى نَزَلَ البَصرَةَ ، وكانَ العُمّالُ يَحمِلونَ المالَ مِن كُوَرِ البَصرَةِ إلَى ابنِ عَبّاسٍ فَيَكونُ ابنُ عَبّاسٍ هُوَ الَّذي يَبعَثُ بِهِ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، فَقالَ لَهُ : نَعَم أنظِرني أيّاما ، ثُمَّ أقبَلَ مِنَ البَصرَةِ حَتّى أتى عَلِيّا عليه السلام بِالكوفَةِ ، فَأَقَرَّهُ عَلِيٌّ عليه السلام أيّاما لَم يَذكُر لَهُ شَيئا ثُمَّ سَأَلَهُ المالَ ، فَأَدّى إلَيهِ مِئَتَي ألفِ دِرهَمٍ ، وعَجِزَ عَنِ الباقي فَلَم يَقدِر عَلَيهِ ۴ .

1.مروج الذهب : ج۲ ص۴۱۸ و ۴۱۹ وراجع تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۳۰ والكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۲ ونهج البلاغة : الخطبة ۴۴ .

2.الحَمالة : ما يتحمّله الإنسان عن غيره من دِيَة أو غرامة (النهاية : ج۱ ص۴۴۲) .

3.بلدح الرجل : إذا ضرب بنفسه على الأرض (تاج العروس : ج۴ ص۱۶) .

4.الغارات : ج۱ ص۳۶۴ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۲۹ ، تاريخ دمشق : ج۵۸ ص۲۷۱ ح۷۴۵۰ كلاهما ف عن عبد اللّه بن فقيم وفيهما «مُلبّدا» بدل «مُبَلدَحا» ، شرح نهج البلاغة : ج۳ ص۱۴۴ وراجع أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۸۱ والكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۱ والفتوح : ج۴ ص۲۴۴ والبداية والنهاية : ج۷ ص۳۱۰ .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد السّابع
494

فعظم ذلك على مصقلة حيث لم يكن يتصوّر أنّ الإمام يعامله بهذه الشدّة بعد أن رأى عطاء عثمان وهباته من بيت المال ، بل كان يأمل عفو الإمام . فلمّا لم يصل الى أمله فرّ والتحق بمعاوية ۱ . ولهذا قال الإمام عليه السلام في حقّه : «فَعلَ فِعلَ السّادَةِ ، وفَرَّ فِرارَ العَبيدِ» ۲ .
لقد شغل مصقلة بعض المناصب في حكومة معاوية ۳ . وشهد على حجر بن عديّ حين أراد معاوية قتله. ۴ .

۶۷۱۰.مروج الذهب :مَضَى الحارِثُ بنُ راشِدٍ النّاجي في ثَلاثِمِئَةٍ مِنَ النّاسِ فَارتَدّوا إلى دينِ النَّصرانِيَّةِ . . . فَسَرَّحَ إلَيهِم عَلِيٌّ مَعقِلَ بنَ قَيسٍ الرِّياحِيَّ ، فَقَتَلَ الحارِثَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُرتَدّينَ بِسَيفِ البَحرِ ، وسَبى عِيالَهُم وذَراريَهُم ، وذلِكَ بِساحِلِ البَحرَينِ ، فَنَزَلَ مَعقِلُ بنُ قَيسٍ بَعضَ كُوَرِ الأَهوازِ بِسَبيِ القَومِ ، وكانَ هُنالِكَ مَصقَلَةُ بنُ هُبَيرَةَ الشَّيبانِيُّ عامِلاً لِعَلِيٍّ ، فَصاحَ بِهِ النِّسوَةُ : اُمنُن عَلَينا ، فَاشتَراهُم بِثَلاثِمِئَةِ ألفِ دِرهَمٍ وأعتَقَهُم ، وأدّى مِنَ المالِ مِئَتَي ألفٍ وهَرَبَ إلى مُعاوِيَةَ .
فَقالَ عَلِيٌّ : قَبَّحَ اللّهُ مَصقَلَةَ ! فَعَلَ فِعلَ السَّيِّدِ ، وفَرَّ فِرارَ العَبدِ ، لَو أقامَ أخَذنا ما قَدَرنا عَلى أخذِهِ ؛ فَإِن أعسَرَ أنظَرناهُ ، وإن عَجِزَ لَم نَأخُذهُ بِشَيءٍ . وأنفَذَ العِتقَ .

1.أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۸۱ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۲۹ و ۱۳۰ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۱ و ۴۲۲ ، تاريخ دمشق : ج۵۸ ص۲۷۲ ح۷۴۵۰ ؛ الغارات : ج۱ ص۳۶۴ ـ ۳۶۶ ، رجال الطوسي : ص۸۳ الرقم ۸۳۲ وفيه «هرب إلى معاوية» .

2.نهج البلاغة : الخطبة ۴۴ ، الغارات : ج۱ ص۳۶۶ ؛ مروج الذهب : ج۲ ص۴۱۹ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۳۰ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ۴۲۲ ، تاريخ دمشق : ج۵۸ ص۲۷۲ ح۷۴۵۰ وفيها «فعل فعل السيّد ، وفرّ فرار العبد» .

3.أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۸۳ وج۵ ص۲۷۸ ، تاريخ خليفة بن خيّاط : ص۱۶۹ ، تاريخ دمشق : ج۵۸ ص۲۷۳ ح۷۴۵۰ .

4.تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۶۹ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۶۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد السّابع
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد محمّدی ریشهری، با همکاری: سیّد محمّدکاظم طباطبایی
    تعداد جلد :
    8
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 33769
صفحه از 532
پرینت  ارسال به