۶ / ۱۸
عُقبَةُ بنُ عَمرٍو
۳۸۵۶. تاريخ اليعقوبي ـ في ذِكرِ مَجلِسِ بَيعَةِ النّاسِ لِعَلِيٍّ عليه السلام ـ : ثُمَّ قامَ عُقبَةُ بنُ عَمرٍو فَقالَ :
مَن لَهُ يَومٌ كَيَومِ العَقَبَةِ وبَيعَةٌ كَبَيعَةِ الرِّضوانِ ؟ وَالإِمامُ الأَهدَى الَّذي لا يُخافُ جَورُهُ ، وَالعالِمُ الَّذي لا يُخافُ جَهلُهُ . ۱
۶ / ۱۹
عَمّارُ بنُ ياسِرٍ
۳۸۵۷. الفتوح عن عمّار بن ياسر ـ مِن كَلامِهِ في حَربِ صِفّينَ لِعَمرِو بنِ العاصِ ـ : أيُّهَا الأَبتَرُ ! أ لَستَ تَعلَمُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله قالَ : مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ ، اللّهُمَّ والِ مَن والاهُ ، وعادِ مَن عاداهُ ، وَانصُر مَن نَصَرَهُ ، وَاخذُل مَن خَذَلَهُ ؟ ۲
۳۸۵۸. الأمالي للطوسي عن مالك بن أوس : كانَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام أكثَرَ ما يَسكُنُ القَناةَ ۳ ، فَبَينا نَحنُ فِي المَسجِدِ بَعدَ الصُّبحِ إذ طَلَعَ الزُّبَيرُ وطَلحَةُ ، فَجَلَسا فـي ناحِيَةٍ عَن عَلِيٍّ عليه السلام ، ثُمَّ طَلَعَ مَروانُ وسَعيدٌ وعَبدُ اللّهِ بنُ الزُّبُيرِ وَالمِسوَرُ بنُ مَخرَمَةَ فَجَلَسوا ، وكانَ عَلِيٌّ عليه السلام جَعَلَ عَمّارَ بنَ ياسِرٍ عَلَى الخَيلِ ، فَقالَ لِأَبِي الهَيثَمِ بنِ التَّيِّهانِ ولِخالِدِ بنِ زَيدٍ أبي أيّوبَ ولِأَبي حَيَّةَ ولِرِفاعَةَ بنِ رافِعٍ في رِجالٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله : قوموا إلى هؤُلاءِ القَومِ ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنا عَنهُم ما نَكرَهُ مِن خِلافِ أميرِ المُؤمِنينَ إمامِهِم ، وَالطَّعنِ عَلَيهِ ، وقَد دَخَلَ مَعَهُم قَومٌ مِن أهلِ الجَفاءِ وَالعَداوَةِ ، وإنَّهُم سَيَحمِلونَهُم عَلى ما لَيسَ مِن رَأيِهِم .
قالَ : فَقاموا ، وقُمنا مَعَهُم حَتّى جَلَسوا إلَيهِم ، فَتَكَلَّمَ أبُو الهَيثَمِ بنُ التَّـيِّهانِ ، فَقالَ : إنَّ لَكُما لَقِدَما فِي الإِسلامِ ، وسابِقَةً وقَرابَةً مِن أميرِ المُؤمِنينَ ، وقَد بَلَغَنا عَنكُما طَعنٌ وسَخَطٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ ، فَإِن يَكُن أمرٌ لَكُما خاصَّةً فَعاتِبَا ابنَ عَمَّتِكُما وإمامَكُما ، وإن كانَ نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ فلا تُؤَخِّراهُ عَنهُ ، ونَحنُ عَونٌ لَكُما ، فَقَد عَلِمتُما أنَّ بَني أُميَّةَ لَن تَنصَحَكُما أبَدا ، وقَد عَرَفتُما عَداوَتَهُم لَكُما ، وقَد شَرِكتُما في دَمِ عُثمانَ ومالَأتُما ، فَسَكَتَ الزُّبَيرُ وتَكَلَّمَ طَلحَةُ ، فَقالَ : اِفرَغوا جَميعا مِمّا تَقولونَ ؛ فَإِنّي قَد عَرَفتُ أنَّ في كُلِّ واحِدٍ مِنكُم خِبطَةً ۴ .
فَتَكَلَّمَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ رحمهالله فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وقالَ :
أنتُما صاحِبا رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وقَد أعطَيتُما إمامَكُمَا الطّاعَةَ وَالمُناصَحَةَ ، وَالعَهدَ وَالميثاقَ عَلَى العَمَلِ بِطاعَةِ اللّهِ وطاعَةِ رَسولِهِ ، وأنَ يَجعَلَ كِتابَ اللّهِ إمامَنا ، وهُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، طَلَّقَ النَّفسَ عَنِ الدُّنيا ، وقَدَّمَ كِتابَ اللّهِ ، فَفيمَ السَّخَطُ وَالغَضَبُ عَلى عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ؟ ! فَغَضَبُ الرِّجالِ فِي الحَقِّ ، اُنصُرا نَصَرَكُمَا اللّهُ .
فَتَكَلَّمَ عَبدُ اللّهِ بنُ الزُّبَيرِ ، فَقالَ : لَقَد تَهَذَّرتَ يا أبَا اليَقظانِ ، فَقالَ لَهُ عَمّارٌ : ما لَكَ تَتَعَلَّقُ في مِثلِ هذا يا أعبَسُ،ثُمَّ أمَرَ فَاُخرِجَ،فَقامَ الزُّبَيرُ فَالتَفَتَ إلى عَمّارٍ رحمهاللهفَقالَ : عَجَّلتَ يا أبَا اليَقظانِ عَلَى ابنِ أخيكَ رَحِمَكَ اللّهُ . فَقالَ : عَمّارُ بنُ ياسِرٍ : يا أبا عَبدِ اللّهِ ، أنشُدُكَ اللّهَ أن تَسمَعَ قَولَ مَن رَأَيتَ ، فَإِنَّكُم مَعشَرَ المُهاجِرينَ لَم يَهلِك مَن هَلَكَ مِنكُم حَتَّى استَدخَلَ في أمرِهِ المُؤَلَّفَةَ قُلوبُهُم .
فَقالَ الزُّبَيرُ : مَعاذَ اللّهِ أن نَسمَعَ مِنهُم . فَقالَ عَمّارٌ : وَاللّهِ يا أبا عَبدِ اللّهِ ، لَو لَم يَبقَ أحَدٌ إلّا خالَفَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ لَما خالَفتُهُ ، ولا زالَت يَدي مَعَ يَدِهِ ؛ وذلِكَ لاِنَّ
عَلِيّا لَم يَزَل مَعَ الحَقِّ مُنذُ بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله ، فَإِنّي أشهَدُ أنَّهُ لا يَنبَغي لِأَحَدٍ أن يُفَضِّلَ عَلَيهِ أحَدا . ۵
1.تاريخ اليعقوبي : ج ۲ ص ۱۷۹ .
2.الفتوح : ج ۳ ص ۷۷ ؛ وقعة صفّين : ص ۳۳۸ نحوه .
3.قناة : وادٍ بالمدينة ، وهي أحد أوديتها الثلاثة (معجم البلدان : ج ۴ ص ۴۰۱) .
4.الخِبطة : ما بقي في الوعاء من طعامٍ أو غيره (لسان العرب : ج ۷ ص ۲۸۴ «خبط») .
5.الأمالي للطوسي : ص ۷۳۰ ح ۱۵۳۰ ، بحار الأنوار : ج ۳۲ ص ۲۸ ح ۹ .