۲ / ۴
تَعَذُّرُ بَعضِ الإِصلاحاتِ
۱۳۴۸.الإمام عليّ عليه السلام :لَو قَدِ استَوَت قَدَمايَ مِن هذِهِ المَداحِضِ لَغَيَّرتُ أشياءَ . ۱
۱۳۴۹.الكافي عن سُلَيم بن قيس :خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ صَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ : ألا إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عَلَيكُم خَلَّتانِ : اِتِّباعُ الهَوى ، وطولُ الأَمَلِ . أمَّا اتِّباعُ الهَوى : فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ ، وأمّا طولُ الأَمَلِ : فَيُنسِي الآخِرَةَ ، ألا إنَّ الدُّنيا قَد تَرَحَّلَت مُدبِرَةً ، وإنَّ الآخِرَةَ قَد تَرَحَّلَت مُقبِلَةً ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ بَنونَ ، فَكونوا مِن أبناءِ الآخِرَةِ ، ولا تَكونوا مِن أبناءِ الدُّنيا . فَإِنَّ اليَومَ عَمَلٌ ولا حِسابٌ ، وإنَّ غَدا حِسابٌ ولا عَمَلٌ.
وإنَّما بَدءُ وُقوعِ الفِتَنِ مِن أهواءٍ تُتَّبَعُ وأحكامٌ تُبتَدَعُ ، يُخالَفُ فيها حُكمُ اللّهِ ، يَتَوَلّى فيها رِجالٌ رِجالاً ، ألا إنَّ الحَقَّ لَو خَلَصَ لَم يَكُنِ اختِلافٌ ، ولَو أنَّ الباطِلَ خَلَصَ لَم يُخفَ عَلى ذي حِجىً . لكِنَّهُ يُؤخَذُ مِن هذا ضِغثٌ ۲ ومِن هذا ضِغثٌ فَيَمزَجانِ فَيُجَلَّلانِ مَعا ، فَهُنالِكَ يَستَولِي الشَّيطانُ عَلى أولِيائِهِ ، ونَجَا الَّذينَ سَبَقَت لَهُم مِنَ اللّهِ الحُسنى .
إنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : كَيفَ أنتُم إذا لَبَسَتكُم فِتنَةٌ يَربو فيهَا الصَّغيرُ ، ويَهرَمُ فيهَا الكَبيرُ ، يَجرِي النّاسُ عَلَيها ويَتَّخِذونَها سُنَّةً ، فَإِذا غُيِّرَ مِنها شَيءٌ قيلَ : قَد غُيِّرَتِ السُّنَّةُ ، وقَد أتَى النّاسَ مُنكَرا ! ثُمَّ تَشتَدُّ البَلِيَّةُ وتُسبَى الذُّرِّيَّةُ ، وتَدُقُّهُمُ الفِتنَةُ كَما تَدُقُّ النّارُ الحَطَبَ ، وكَما تَدُقُّ الرَّحا بِثِفالِها ، ۳ ويَتَفَقَّهونَ لِغَيرِ اللّهِ ، ويَتَعَلَّمونَ لِغَيرِ العَمَلِ ، ويَطلُبونَ الدُّنيا بِأَعمالِ الآخِرَةِ .
ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ وحَولَهُ ناسٌ مِن أهلِ بَيتِهِ وخاصَّتِهِ وشيعَتِهِ ، فَقالَ : قَد عَمِلَتِ الوُلاةُ قَبلي أعمالاً خالَفوا فيها رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله مُتَعَمِّدينَ لِخِلافِهِ ، ناقِضينَ لِعَهدِهِ ، مُغَيِّرينَ لِسُنَّتِهِ ، ولَو حَمَلتُ النّاسَ عَلى تَركِها وحَوَّلتُها إلى مَواضِعِها ، وإلى ما كانَت في عَهدِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، لَتَفَرَّقَ عَنّي جُندي حَتّى أبقى وَحدي ، أو قَليلٌ مِن شيعَتِيَ الَّذينَ عَرَفوا فَضلي وفَرضَ إمامَتي مِن كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ وسُنَّةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
أ رَأَيتُم لَو أمَرتُ بِمَقامِ إبراهيمَ عليه السلام فَرَدَدتُهُ إلى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، ورَدَدتُ فَدَكَ إلى وَرَثَةِ فاطِمَةَ عليها السلام ، ورَدَدتُ صاعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَما كانَ ، وأمضَيتُ قَطائِعَ أقطَعَها رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لأَِقوامٍ لَم تُمضَ لَهُم ولَم تُنفَذ ، ورَدَدتُ دارَ جَعفَرٍ إلى وَرَثَتِهِ وهَدَمتُها مِنَ المَسجِدِ ، ورَدَدتُ قَضايا مِنَ الجَورِ قُضِيَ بِها ، ونَزَعتُ نِساءً تَحتَ رِجالٍ بِغَيرِ حَقٍّ فَرَدَدتُهُنَّ إلى أزواجِهِنِّ ، وَاستَقبَلتُ بِهِنَّ الحُكمَ فِي الفُروجِ وَالأَحكامِ ، وسَبَيتُ ذَرارِيَّ بَني تَغلِبَ ، ورَدَدتُ ما قُسِمَ مِن أرضِ خَيبَرَ ، ومَحَوتُ دَواوينَ العَطايا ، وأعطَيتُ كَما كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يُعطي بِالسَّوِيَّةِ ، ولَم أجعَلها دَولَةً بَينَ الأَغنِياءِ وألقَيتُ المَساحَةَ ، وسَوَّيتُ بَينَ المَناكِحِ ، وأنفَذتُ خُمُسَ الرَّسولِ كَما أنزَلَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ وفَرَضَهُ ، ورَدَدتُ مَسجِدَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلى ما كانَ عَلَيهِ ، وسَدَدتُ ما فُتِحَ فيهِ مِنَ الأَبوابِ ، وفَتَحتُ ما سُدَّ مِنهُ ، وحَرَّمتُ المَسحَ عَلَى الخُفَّينِ ، وحَدَدتُ عَلَى النَّبيذِ ، وأمَرتُ بِإِحلالِ المُتعَتَينِ ، وأمَرتُ بِالتَّكبيرِ عَلَى الجَنائِزِ خَمسَ تَكبيراتٍ ، وألزَمتُ النّاسَ الجَهرَ بِبِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، وأخرَجتُ مَن اُدخِلَ مَعَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله في مَسجِدِهِ مِمّنَ كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أخرَجَهُ ، وأدخَلتُ مَن اُخرِجَ بَعدَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِمَّن كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله أدخَلَهُ ، وحَمَلتُ النّاسَ عَلى حُكمِ القُرآنِ وعَلَى الطَّلاقِ عَلَى السُّنَّةِ ، وأخَذتُ الصَّدَقاتِ عَلى أصنافِها وحُدودِها ، ورَدَدتُ الوُضوءَ وَالغُسلَ وَالصَّلاةَ إلى مَواقيتِها وشَرائِعِها ومَواضِعِها ، ورَدَدتُ أهلَ نَجرانَ إلى مَواضِعِهِم ، ورَدَدتُ سَبايا فارِسَ وسائِرِ الاُمَمِ إلى كِتابِ اللّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله ، إذا لَتَفَرَّقوا عَنّي .
وَاللّهِ لَقَد أمَرتُ النّاسَ أن لا يَجتَمِعوا في شَهرِ رَمَضانَ إلّا في فَريضَةٍ ، وأعلَمتُهُم أنَّ اجتِماعَهُم فِي النَّوافِلِ بِدعَةٌ ، فَتَنادى بَعضُ أهلِ عَسكري مِمَّن يُقاتِلُ مَعي : يا أهلَ الإِسلامِ ، غُيِّرَت سُنَّةُ عُمَرَ ، يَنهانا عَنِ الصَّلاةِ في شَهرِ رَمَضانَ تَطَوُّعا . ولَقَد خِفتُ أن يَثوروا في ناحِيَةِ جانِبِ عَسكَري ما لَقيتُ مِن هذِهِ الاُمَّةِ مِنَ الفُرقَةِ ، وطاعَةِ أئِمَّةِ الضَّلالَةِ ، وَالدُّعاةِ إلَى النّارِ .
وأعطَيتُ ۴ مِن ذلِكَ سَهمِ ذِي القُربَى الَّذي قالَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ : «إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ» ۵ فَنَحنُ وَاللّهِ عَنى بِذِي القُربَى ، الَّذي قَرَنَنَا اللّهُ بِنَفسِهِ وبِرَسولِهِ صلى الله عليه و آله فَقالَ تَعالى : «فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِى الْقُرْبَى وَ الْيَتَـمَى وَالْمَسَـكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» ۶ فينا خاصَّةً «كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةَ بَيْنَ الْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَ مَآ ءَاتَـكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَ اتَّقُواْ اللَّهَ» ۷ في ظُلمِ آلِ مُحَمَّدٍ «إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» ۸ لِمَن ظَلَمَهُم ، رَحمَةً مِنهُ لَنا وغِنىً أغنانا اللّهُ بِهِ ووَصّى بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله .
ولَم يَجعَل لَنا في سَهمِ الصَّدَقَةِ نَصيبا ، أكرَمَ اللّهُ رَسولَهُ صلى الله عليه و آله وأكرَمَنا أهلَ البَيتِ أن يُطعِمَنا مِن أوساخِ النّاسِ ، فَكَذَّبُوا اللّهَ وكَذَّبوا رَسولَهُ وجَحَدوا كِتابَ اللّهِ النّاطِقَ بِحَقِّنا ، ومَنَعونا فَرضا فَرَضَهُ اللّهُ لَنا ، ما لَقِيَ أهلُ بَيتِ نَبِيٍّ مِن اُمَّتِهِ ما لَقينا بَعدَ نَبِيِّنا صلى الله عليه و آله وَاللّهُ المُستَعانُ عَلى مَن ظَلَمَنا ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ العَلِيِّ العَظيمِ . ۹
1.نهج البلاغة : الحكمة ۲۷۲ ، غرر الحكم : ح ۷۵۷۰ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱۵ ح ۷۰۶۰ .
2.الضِّغث : قبضة من قضبان مختلفة ، وقيل : هي الحُزمة من الحشيش (لسان العرب : ج ۲ ص ۱۶۳ «ضغث») .
3.الثِّفال : جلدة تُبسط تحت رَحا اليد ليقع عليها الدقيق ، ويسمّى الحجر الأسفل ثفالاً بها . والمعنى : أنّها [الفتنة ]تدقّهم دقّ الرحا للحبّ إذا كانت مُثفَّلة ، ولا تُثفّل إلّا عند الطحن (النهاية : ج ۱ ص ۲۱۵ «ثفل») .
4.كذا في المصدر ، وفي الاحتجاج : «وأعظم» وهو الصحيح ظاهرا .
5.الأنفال : ۴۱ .
6.الحشر : ۷ .
7.الكافي : ج ۸ ص ۵۸ ح ۲۱ ، الاحتجاج : ج ۱ ص ۶۲۶ ح ۱۴۶ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عنه عليهما السلام وفيه ذيله من «إنّي سمعتُ رسول اللّه صلى الله عليه و آله » ، كتاب سليم بن قيس : ج ۲ ص ۷۱۸ ح ۱۸ كلاهما نحوه .