251
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الرّابع

وبعد نقده لبعض النصوص المتعلّقة بدور قطام في مؤامرة الاغتيال هذه كتب ما يلي : «مجموع هذه التناقضات يؤيد كون هذه القصّة ملفّقة . ويبدو أنّ قصّة قطام قد ابتدعت ورُبطت بقصّة أولئك الثلاثة لكي تتقبلها الأذهان أكثر» ۱ .
يبدو أنّ على الباحث الذي يريد الاقتراب من الحقيقة عند تتبّع واقعة قتل الإمام ومعرفة مسبّبيها أن يبحث في دور الخوارج ومعاوية وقطام في قتل الإمام كلّاً على حدة :

۱ ـ دور الخوارج

دور الخوارج في مؤامرة قتل الإمام عليٍّ عليه السلام من مسلّمات التاريخ الإسلامي ولا يمكن إنكارها . وقد أذعن الخوارج أنفسهم لهذه الحقيقة . فقد نظم عمران بن حطان قصيدة في الثناء على عمل ابن ملجم جاء فيها :

يا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادِ بِهَا
إلّا لِيَبلُغَ مِنْ ذِيِ العَرشِ رِضْوَانَا

إنّي لَأَذكُرُهُ حِينا فَأَحْسِبُهُ
أَوفَى البَرِيَّةِ عِندَ اللّهِ مِيزانَا ۲

وقال ابن أبي ميّاس المرادي:

وَنَحْنُ ضَرَبنَا يا لَكَ الخَيرُ حَيدَرَا
أبا حَسَنٍ مَأمُومَةً فَتَفَطَّرا

وَنَحْنُ خَلَعنَا مُلكَهُ مِنْ نِظامِهِ
بِضَرْبَةِ سَيْفٍ إذ عَلا وَتَجَبَّرا

وَنَحْنُ كِرامٌ فِي الصَّباحِ أعِزَّةٌ
إذِا المَوتُ بِالمَوتِ ارتَدى وَتَأَزَّرا ۳

1.على از زبان على (بالفارسية) : ص ۱۶۴ .

2.شرح نهج البلاغة : ج۵ ص۹۳ .

3.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۵۰ .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الرّابع
250

ذهب إلى الصلاة بدلاً عن ابن العاص في تلك الليلة ، وجرح برك بن عبد اللّه معاوية . أمّا ابن ملجم فقد استطاع تنفيذ مهمّته بتحريض من قطام ـ وكانت امرأة جميلة ـ وبمساعدة من وردان بن مجالة وشبيب بن بجرة ، وأنهى مهمّة قتل الإمام عليّ عليه السلام .
وهذه الرواية متّفق عليها من قبل جميع المؤرّخين المسلمين تقريبا . وهل كانت القصّة على هذا المنوال حقّا ، أم أنّ الحقيقة شيء آخر؟ وهل كان الخوارج ـ كما جاء في النصوص التاريخيّة ـ هم المخطّطون الأصليّون لاغتيال الإمام ولم يكن لمعاوية أيّ دور فيه؟ وهل الحكايات التي حكيت حول دور قطام في اغتيال الإمام كانت صحيحة ، أم أنّ المخطّط الأصلي لاغتيال الإمام كان معاوية ، وكلّ ما جاء في التاريخ عن الفاعلين ليس إلّا تلفيقا يراد منه تبرئة ساحة معاوية من جريمة اغتيال أمير المؤمنين؟
يميل بعض المؤرخين المعاصرين إلى تأييد الفرضية ، وينكرون أساسا دور الخوارج في عملية الاغتيال هذه .
أشار الدكتور شهيدي إلى هذا الافتراض قائلاً : «لا اُريد القول كما قال المؤرّخ الأباضي المعاصر الشيخ سليمان يوسف بن داود بأنّ الخوارج كانوا أنصار الإمام عليٍّ عليه السلام ولم يشتركوا في قتله ، وأنّ قبيلة بني مراد التي ينتمي إليها ابن ملجم لم تكن من الخوارج ، وأنّ قصة ابن ملجم ورفيقيه من تلفيق جلاوزة معاوية لإخفاء الحقيقة عن الناس . وقد عرضت بعض الانتقادات على كتابه هذا في لقاء جمع بيننا في الجزيرة ، وكتبتها له في رسالة أيضا . ولكن لو أنّ أحدا قال بأنّ مؤامرة شهادة الإمام عليٍّ عليه السلام ليست بالشكل الذي شاع على الألسن ، فإنني لا أستبعد صحّة قوله» ۱ .

1.على از زبان على (بالفارسية) : ص ۱۶۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الرّابع
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد محمّدی ریشهری، با همکاری: سیّد محمّدکاظم طباطبایی
    تعداد جلد :
    8
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 41709
صفحه از 684
پرینت  ارسال به