413
موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الثّانی

فَقالَ مُعاوِيَةُ : مَن هذا يا سَودَةُ ؟ فَقالَت : هذا وَاللّهِ أميرُ المُؤمِنينَ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، لَقَد جِئتُهُ في رَجُلٍ كانَ قَد وَلّاهُ صَدَقاتِنا فَجارَ عَلَينا فَصادَفتُهُ قائِما يُريدُ الصَّلاةَ ، فَلَمّا رَآنِي انفَتَلَ ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَيَّ بِوَجهٍ طَلِقٍ ، ورَحمَةٍ ورِفقٍ ، وقالَ : لَكِ حاجَةٌ ؟ فَقُلتُ : نَعَم ، وأخبَرتُهُ بِالأَمرِ فَبَكى ، ثُمَّ قالَ : اللّهُمَّ أنتَ شاهِدٌ أنّي لَم آمُرهُم بِظُلمِ خَلقِكَ ولا بِتَركِ حَقِّكَ . ثُمَّ أخرَجَ مِن جَيبِهِ قَطعَةَ جِلدٍ وكَتَبَ فيها :
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ * قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَ لَا تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـحِهَا ذَ لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» ۱ وإذا قَرَأتَ كِتابي هذا فَاحتَفِظ بِما في يَدِكَ مِن عَمَلِكَ حَتّى نُقَدِّمَ عَلَيكَ مَن يَقبِضهُ . وَالسَّلامُ .
ثُمَّ دَفَعَ إلَيَّ الرُّقعَةَ ، فَجِئتُ بِالرُّقعَةِ إلى صاحِبِهِ فَانصَرَفَ عَنّا مَعزولاً .
فَقالَ : اُكتُبوا لَها بِما تُريدُ ، وَاصرِفوها إلى بَلَدِها غَيرَ شاكِيَةٍ ۲ .

۳ / ۱۳

عُقوبَةُ الخَوَنَةِ مِنَ العُمّالِ

۱۴۱۱.الإمام عليّ عليه السلامـ لَمَّا استَدرَكَ عَلَى ابنِ هَرمَةَ خِيانَةً ، وكانَ عَلى سوقِ الأَهوازِ ، فَكَتَبَ إلى رِفاعَةَ ـ: إذا قَرَأتَ كِتابي فَنَحِّ ابنَ هَرمَةَ عَنِ السّوقِ ، وأوقِفهُ لِلنّاسِ ، وَاسجُنهُ ونادِ عَلَيهِ ، وَاكتُب إلى أهلِ عَمَلِكَ تُعلِمهُم رَأيي فيهِ ، ولا تَأخُذكَ فيهِ غَفلَةٌ ولا تَفريطٌ ، فَتَهلَكَ عِندَ اللّهِ ، وأعزِلُكَ أخبَثَ عُزلَةٍ ، واُعيذُكَ بِاللّهِ مِن ذلِكَ .
فَإِذا كانَ يَومُ الجُمُعَةِ فَأَخرِجهُ مِنَ السِّجنِ ، وَاضرِبهُ خَمسَةً وثَلاثينَ سَوطا ،

1.الأعراف : ۸۵ .

2.الفصول المهمّة : ص۱۲۷ ، العقد الفريد : ج۱ ص۳۳۵ عن عامر الشعبي ، بلاغات النساء : ص۴۷ عن محمّد بن عبيد اللّه وكلاهما نحوه ؛ كشف الغمّة : ج۱ ص۱۷۳ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۱۱۹ ح۲۷ .


موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الثّانی
412

۱۴۰۹.دعائم الإسلام :إنَّهُ [عَلِيّا عليه السلام ] حَضَرَ الأَشعَثَ بنَ قَيسٍ ، وكانَ عُثمانُ استَعمَلَهُ عَلى أذرَبيجانَ ، فَأَصابَ مِئَةَ ألفِ دِرهَمٍ ، فَبَعضٌ يَقولُ : أقطَعَهُ عُثمانُ إيّاها ، وبَعضٌ يَقولُ : أصابَهَا الأَشعَثُ في عَمَلِهِ .
فَأَمَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام بِإِحضارِها فَدافَعَهُ ، وقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، لَم اُصِبها في عَمَلِكَ . قالَ : وَاللّهِ لَئِن أنتَ لَم تُحضِرها بَيتَ مالِ المُسلِمينَ ، لَأَضرِبَنَّكَ بِسَيفي هذا أصابَ مِنكَ ما أصابَ .
فَأَحضَرَها وأخَذَها مِنهُ وصَيَّرَها في بَيتِ مالِ المُسلِمينَ ، وتَتَبَّعَ عُمّالَ عُثمانَ ، فَأَخَذَ مِنهُم كُلَّ ما أصابَهُ قائِما في أيديهِم ، وضَمَّنَهُم ما أتلَفوا ۱ .

۱۴۱۰.الفصول المُهِمّة :نُقِلَ عَن سَودَةَ بِنتِ عُمارَةَ الهَمدانِيَّةِ أنَّها قَدِمَت عَلى مُعاوِيَةَ بَعدَ مَوتِ عَليٍّ عليه السلام ، فَجَعَلَ مُعاوِيَةُ يُؤَنِّبُها عَلى تَعريضِها عَلَيهِ في أيّامِ قِتالِ صِفّين ، ثُمَّ إنَّهُ قالَ لَها : ما حاجَتُكِ ؟ فَقالَت : إنَّ اللّهَ تَعالى مُسائِلُكَ عَن أمرِنا وما فَوَّضَ إلَيكَ مِن أمرِنا ، ولا يَزال يَقدَمُ عَلَينا مِن قَبلِكَ مَن يَسمو بِمَقامِكَ ويَبطِشُ بِسُلطانِكَ فَيَحصُدُنا حَصدَ السُّنبُلِ ، ويَدوسُنا دَوسَ الحَرمَلِ ، يَسومُنَا الخَسفَ ، ويُذيقُنَا الحَتفَ ، هذا بُسرُ بنُ أرطاةَ قَد قَدِمَ عَلَينا ، فَقَتَلَ رِجالَنا ، وأخَذَ أموالَنا ، ولَولَا الطّاعَةُ لكَانَ فينا عِزٌّ ومَنَعَةٌ ، فَإِن عَزَلتَهُ عَنّا شَكَرناكَ وإلّا فإِلَى اللّهِ شَكَوناكَ .
فَقالَ مُعاوِيَةُ : إيّايَ تَعنينَ ولي تُهَدِّدينَ ! لَقَد هَمَمتُ يا سَودَة أن أحمِلَكِ عَلى قَتَبٍ أشوَسَ ، فَأَرُدَّكِ إلَيهِ ، فَيُنفِذَ حُكمَهُ فيكِ . فَأَطرَقَت ثُمَّ أنشَأَت تَقولُ :


صَلَّى الإِلهُ عَلى جِسمٍ تَضَمَّنَهُ
قَبرٌ فَأَصبَحَ فيهِ العَدلُ مَدفونا

قَد حالَفَ الحَقَّ لا يَبغي بِهِ بَدلاً
فَصارَ بِالحَقِّ وَالإِيمانِ مَقرونا

1.دعائم الإسلام : ج۱ ص۳۹۶ .

  • نام منبع :
    موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في الكتاب و السُّنَّة و التّاريخ - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد محمّدی ریشهری، با همکاری: سیّد محمّدکاظم طباطبایی
    تعداد جلد :
    8
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 37108
صفحه از 600
پرینت  ارسال به