«أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ * فَجَعَلْنَـهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ » . ۱
«إِنَّا خَلَقْنَا الاْءِنسَـنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـهُ سَمِيعَا بَصِيرًا » . ۲
راجع : النحل : ۴ ، القيامة : ۳۷ ، ۳۸ ، فاطر : ۱۱ ، غافر : ۶۷ ، المؤمنون : ۱۴ ، يس : ۷۷ .
الحديث
۳۵۴۲.الإمام عليّ عليه السلامـ مِن خُطبَةٍ يَصِفُ فيها خَلقَ الإِنسانِ ـ: أم هذَا الَّذي أَنشَأَهُ في ظُلُماتِ الأَرحامِ وشُغُفِ الأَستارِ نُطفَةً دِهاقا .. . ثُمَّ مَنَحَهُ قَلبا حافِظا ، ولِسانا لافِظا ، وبَصَرا لاحِظا ؛ لِيَفهَمَ مُعتَبِرا ، ويُقَصِّرَ مُزدَجِرا ، حَتّى إِذا قامَ اعتِدالُهُ ، وَاستَوى مِثالُهُ ، نَفَرَ مُستَكبِرا . ۳
۳۵۴۳.عنه عليه السلامـ في تَقديسِ اللّهِ جَلَّ و عَلا ـ: عالِمُ السِّرِّ مِن ضَمائِرِ المُضمِرينَ . . . ومَحَطِّ الأَمشاجِ ۴ مِن مَسارِبِ ۵ الأَصلابِ . ۶
۳۵۴۴.الإمام الباقر عليه السلامـ في قَولِهِ تَعالى : «أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ» ـ: ماءُ الرَّجُلِ وماءُ المَرأَةِ اختَلَطا جَميعا . ۷
۳۵۴۵.بحار الأنوار عن صحُف إدريس عليه السلام :فازَ ـ يا أَخنوخُ ـ مَن عَرَفَني ، وهَلَك مَن أَنكَرَني . عَجَبا لِمَن ضَلَّ عَنّي ولَيسَ يَخلو في شَيءٍ مِنَ الأَوقاتِ مِنّي ، كَيفَ يَخلو وأنا أَقرَبُ إِلَيهِ مِن كُلِّ قَريبٍ ، وأَدنى إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَريدِ ؟
ألَستَ أَيُّهَا الإِنسانُ العَظيمُ عِندَ نفَسِهِ في بُنيانِهِ ، القَوِيُّ لَدى هِمَّتِهِ في أَركانِهِ ، مَخلوقا مِنَ النُّطفَةِ المَذِرةِ ، ومُخرَجا مِنَ الأَماكِنِ القَذِرَةِ ، تَنحَطُّ مِن أَصلابِ الآباءِ كَالنُّخاعَةِ إِلى أَرحامِ النِّساءِ ، ثُمَّ يَأتيكَ أَمري فَتَصيرُ عَلَقَةً ، لَو رَأَتكَ العُيونُ لاَستَقذَرَتكَ ، ولَو تَأَمَّلَتكَ النُّفوسُ لَعافَتكَ ، ثُمَّ تَصيرُ بِقُدرَتي مُضغَةً لا حَسَنَةً فِي المَنظَرِ ، ولا نافِعَةً فِي المَخبَرِ ، ثُمَّ أَبعَثُ إِلَيكَ أَمرا مِن أَمري ، فَتُخلَقُ عُضوا عُضوا ، وتُقَدَّرُ مَفصِلاً مَفصِلاً ، مِن عِظامٍ مَغشِيَّةٍ ، وعُروقٍ مُلتَوِيَةٍ ، وأَعصابٍ مُتَناسِبَةٍ ، ورِباطاتٍ ماسِكَةٍ ، ثُمَّ يَكسوكَ لَحما ، ويُلبِسُكَ جِلدا ، تُجامَعُ مِن أَشياءَ مُتَبايِنَةٍ ، وتُخلَقُ مِن أَصنافٍ مُختَلِفَةٍ ، فَتَصيرُ بِقُدرَتي خَلقا سَوِيّا لا روحَ فيكَ تُحَرِّكُكَ ، ولا قُوَّةَ لَكَ تُقِلُّكَ ... فَأَنفُخُ فيكَ الرّوحَ ، وأَهَبُ لَكَ الحَياةَ ، فَتَصيرُ بِإِذني إِنسانا ، لا تَملِكُ نَفعا ولا ضَرّا ، ولا تَفعَلُ خَيرا ولا شَرّا ، مَكانُكَ مِن أُمِّكَ تَحتَ السُّرَّةِ ، كَأنَّكَ مَصرورٌ في صُرَّةٍ ، إِلى أن يَلحَقَكَ ما سَبَقَ مِنّي مِنَ القَضاءِ ، فَتَصيرَ مِن هُناكَ إِلى وَسعِ الفَضاءِ ، فَتَلقى ما قَدَّرَكَ مِنَ السَّعادَةِ أوِ الشَّقاءِ ، إِلى أَجَلٍ مِنَ البَقاءِ مُتَعَقِّبٌ لا شَكَّ بِالفَناءِ ، أأنتَ خَلَقتَ نَفسَكَ ، وسَوَّيتَ جِسمَكَ ، ونَفَختَ روحَكَ ؟
إِن كُنتَ فَعَلتَ ذلِكَ وأنتَ النُّطفَةُ المَهينَةُ ، وَالعَلَقَةُ المُستَضعَفَةُ ، وَالجَنينُ المَصرورُ في صُرَّةٍ ، فَأَنتَ الآنَ في كَمالِ أَعضائِكَ ، وطَراءَةِ مائِكَ ، وتَمامِ مَفاصِلِكَ ، ورَيَعانِ شَبابِك ، أَقوى وأَقدَرُ ؛ فَاخلُق لِنَفسِكَ عُضوا آخَرَ ، وَاستَجلِب قُوَّةً إِلى قُوَّتِكَ ، وإِن كُنتَ أنتَ دَفَعتَ عَن نَفسِكَ في تِلكَ الأَحوالِ طارِقاتِ الأَوجاعِ وَالأَعلالِ ، فَادفَع عَن نَفسِكَ الآنَ أَسقامَكَ ، ونَزِّه عَن بَدَنِكَ آلامَكَ ، وإِن كُنتَ أنتَ نَفَختَ الرّوحَ في بَدَنِكَ وجَلَبتَ الحَياةَ الَّتي تُمسِكُكَ ، فَادفَعِ المَوتَ إِذا حَلَّ بِكَ ، وأبقِ يَوما واحِدا عِندَ حُضورِ أَجَلِكَ .
فَإِن لَم تَقدِر أَيُّهَا الإِنسانُ عَلى شَيءٍ مِن ذلِكَ ، وعَجَزتَ عَنهُ كُلِّهِ ، فَاعلَم أنَّكَ حَقّا مَخلوقٌ ، وأنّي أنَا الخالِقُ ، وأنَّكَ أنتَ العاجِزُ ، وأنّي أنَا القَوِيُّ القادِرُ ، فَاعرِفني حينَئِذٍ وَاعبُدني حَقَّ عِبادَتي ، وَاشكُر لي نِعمَتي أَزِدكَ مِنها ، وَاستَعِذ بي مِن سُخطَتي أُعِذكَ مِنها ؛ فَإِنّي أنَا اللّهُ الَّذي لا أعبَأُ بِما أَخلُقُ ، ولا أَتعَبُ ولا أَنصَبُ فيما أَرزُقُ ، ولا أَلغَبُ ، إِنّما أَمري إِذا أَرَدتُ شَيئا أن أَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ . ۸
1.المرسلات : ۲۰ و۲۱ .
2.الإنسان : ۲ .
3.نهج البلاغة : الخطبة ۸۳ ، بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۳۴۹ ح ۳۵ .
4.الأمشاج : يريد المنيّ الذي يتولّد منه الجنين (النهاية : ج ۴ ص ۳۳۳) .
5.وفي نسخة : «مشارب» .
6.نهج البلاغة : الخطبة ۹۱ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۱۱۳ .
7.تفسير القمّي : ج ۲ ص ۳۹۸ عن أبي الجارود وراجع بحار الأنوار : ج ۶۰ ص ۳۲۷ .
8.بحار الأنوار : ج ۹۵ ص ۴۵۴ نقلاً عن ابن متّويه .