تضمّن ديننا الإسلامي تعاليم راقية قيّمة ، وأنّ ميزان انتفاع الإنسان من الدنيا والآخرة يرتبط بمدى التزامه بتطبيق تلك التعاليم ۱ . وعلى ضوء ذلك يمكن تقسيم الناس من حيث نصيبهم من الدنيا والآخرة إلى أربعة أقسام ۲ : فمنهم من ليس له نصيب في الدنيا ولا في الآخرة ، ومنهم من يتمتّع بدنيا طيّبة وليس له نصيب في الآخرة ، ومنهم على عكس ذلك فلا يتمتّع في الدنيا بعيش مناسب وله في الآخرة حياة طيّبة ، ومنهم من له نصيب في الدنيا والآخرة :
«لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ فِى الآخِرَةِ» . ۳
رابعا : الوعي بالنسبة لآفات التنمية
إنّ آخر نقطة تتعلّق بالجمع بين الدنيا والآخرة وأهمّها ، هي الانتباه إلى أخطار الرفاه الاقتصادي وآفاته ، فإذا لم يتفطّن المرء إلى تلك الآفات بشكل صحيح ولم يتّخذ الإجراءات المناسبة للوقاية منها في الوقت المناسب ، فإنّه سيقع في فخّ الدنيا المذمومة . من هنا فقد ذكرنا تلك الآفات وطرق الوقاية منها بالتفصيل في كتاب التنمية الاقتصاديّة في الكتاب والسنّة . ۴
وفي الفصل الخامس من هذه المجموعة اكتفينا بالإشارة إلى نقطة أساسيّة واحدة ، وهي الفطنة في طلب الدنيا وتحصيلها للآثار المترتّبة على ذلك ، والاعتدال في تأمين المنافع المادية واجتناب الحرص ، وللاستزادة في توضيح هذا المطلب يمكن مراجعة القسم الخامس من كتاب التنمية الاقتصاديّة المشار إليه آنفا ، تحت عنوان : «آفات التنمية».