51
مختصر تفسير القمّي

قال: «ولمّا ۱ أعطى اللَّه إبليس ما أعطاه من القوّة، قال آدم: يا ربّ سلّطت عليّ إبليس وعلى ذرّيّتي يجري فيهم مجرى الدم في العروق، وأعطيته ما أعطيته، فما لي وولدي ؟
فقال: لك ولولدك السيّئة بواحدة، والحسنة بعشرة أمثالها ۲ .
قال: يا ربّ ۳ زدني.
قال: التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ ۴ النفس الحلقوم.
فقال: ربّ زدني، قال: أغفر ولا اُبالي.
قال: حسبي». ۵
[ ۳۰ ] قال ۶ : «ولمّا قال اللَّه للملائكة: «إِنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً» ۷غضبت الملائكة، وقالت: «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا» كما أفسدت ۸ بنو الجانّ، ويسفكون الدماء كما سفكت ۹ بنو الجانّ، ويتحاسدون ويتباغضون، كما فعلت بنو الجانّ؟ إجعل ذلك منّا؛ فإنّا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء، و «نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ».
أقول: إنّ الملائكة معصومون، وقوله: «أَتَجْعَلُ فِيهَا» هذا استفهام، وليس بإنكار، فليتأمّل ذلك، والملائكة ليس فيهم قوّة الغضب والشهوة؛ لأنّهم مجبولون على الخير فقط.
فقَالَ: «إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ» فباعدهم اللَّه من العرش مسيرة خمسمائة عام، فبكوا وتضرّعوا وأشاروا بالأصابع، ولاذوا بالعرش، فنظر اللَّه إليهم ورحمهم، ووضع لهم البيت المعمور ۱۰ الذي يسمّى: «الضراح»، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، ولا

1.في الأصل زيادة: «قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: ولمّا...».

2.ورد مضمون ذلك في سورة الأنعام (۶): ۱۶۰.

3.في البرهان: «ربّ».

4.في «ط»: «إلى حين».

5.رواه البحراني في البرهان، ج ۱، ص ۱۷۴، عن تفسير القمّي. وهذا آخر الصفحة (۳۷) في «أ».

6.هنا أوّل الصفحة (۷۲) في مختصر تفسير القمّي لابن العتائقي من النسخة «أ».

7.البقرة (۲): ۳۰.

8.في «ط»: «أفسد». وفي البرهان: «فسد».

9.في «ط» والبرهان: «سفك».

10.قال الطريحي رحمه اللَّه عليه: قيل: هو في السماء حيال الكعبة، ضجّ من الغرق، فرفعه اللَّه إلى السماء، وبقي اُسّه، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه. والمعمور: المأهول، وعمرانه: كثرة غاشية من الملائكة. مجمع البحرين، ج ۳، ص ۴۱۲ (عمر).


مختصر تفسير القمّي
50

قال: أنظرتك. ۱
أقول: فيه نظر؛ لأنّ ثوابه بارتداده بطل، وما حكمه ۲ حكم الأمر الأصلي.
قال: سلّطني على ولد آدم، قال: قد ۳ سلّطتك.
قال: اجرني فيهم ۴ مجرى ۵ الدم في العروق، قال: قد أجريتك.
قال: ولا يولد لهم ولد واحد ۶ إلّا يولد لي ولدان ۷ .
قال ۸ : وأراهم ولا يروني، وأتصوّر لهم في أيّ صورة شئت.
قال له: قد أعطيتك ذلك ۹ كلّه.
قال: يا ربّ زدني.
قال: قد جعلت لك ولولدك ۱۰ في صدورهم ۱۱ أوطاناً.
قال: ربّ حسبي.
أقول: يجب التأمّل هنا حقّ التأمل.
ثمّ قال ۱۲ : «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ»]۱۳ .
وإنّما استوجب إبليس من اللَّه أن أعطاه ما أعطاه، لركعتين ركعهما في السماء أربعة ألف سنة.

1.كذا العبارة في «المختصر». وفي «ص» والبرهان ، بدل «فقال انظرني...إلى آخره» ما يلي: «فقال: قد أعطيتك».

2.كذا. ولعلّ في العبارة سقط، فتأمّل.

3.من «ط»، ولم ترد «قد» في «ص» و «ق» والبرهان.

4.كذا في «ص» و «ق». وفي «ط»: «منهم».

5.في البرهان: «كمجرى».

6.في المختصر زيادة: «واحد».

7.كذا في المختصر. وفي «ص» والبرهان: «ولا يولد لهم ولد إلّا ويولد لي اثنان». ولم ترد عبارة «ولا يولد لهم ولد الاّ ويولد لي ولدان» في «ط».

8.لم ترد «قال» في «ب» والبرهان.

9.لم ترد «ذلك» في «ص» و «ق». ولم ترد «ذلك كلّه» في «ط» والبرهان.

10.لم ترد «ولولدك» في «ط».

11.العبارة في البرهان، هكذا: «لك ولذرّيّتك صدورهم».

12.كذا في المختصر، وفي الأصل بدله: «قال إبليس عند ذلك».

13.ص (۳۸): ۸۲ و ۸۳؛ الأعراف (۷): ۱۷. وما بين المعقوفتين من الأصل، ورواه البحراني في البرهان، ج ۱، ص ۱۷۰ - ۱۷۴، عن تفسير القمّي.

  • نام منبع :
    مختصر تفسير القمّي
تعداد بازدید : 95589
صفحه از 611
پرینت  ارسال به