قال: «ولمّا ۱ أعطى اللَّه إبليس ما أعطاه من القوّة، قال آدم: يا ربّ سلّطت عليّ إبليس وعلى ذرّيّتي يجري فيهم مجرى الدم في العروق، وأعطيته ما أعطيته، فما لي وولدي ؟
فقال: لك ولولدك السيّئة بواحدة، والحسنة بعشرة أمثالها ۲ .
قال: يا ربّ ۳ زدني.
قال: التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ ۴ النفس الحلقوم.
فقال: ربّ زدني، قال: أغفر ولا اُبالي.
قال: حسبي». ۵
[ ۳۰ ] قال ۶ : «ولمّا قال اللَّه للملائكة: «إِنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً» ۷غضبت الملائكة، وقالت: «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا» كما أفسدت ۸ بنو الجانّ، ويسفكون الدماء كما سفكت ۹ بنو الجانّ، ويتحاسدون ويتباغضون، كما فعلت بنو الجانّ؟ إجعل ذلك منّا؛ فإنّا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء، و «نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ».
أقول: إنّ الملائكة معصومون، وقوله: «أَتَجْعَلُ فِيهَا» هذا استفهام، وليس بإنكار، فليتأمّل ذلك، والملائكة ليس فيهم قوّة الغضب والشهوة؛ لأنّهم مجبولون على الخير فقط.
فقَالَ: «إِنِّى أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ» فباعدهم اللَّه من العرش مسيرة خمسمائة عام، فبكوا وتضرّعوا وأشاروا بالأصابع، ولاذوا بالعرش، فنظر اللَّه إليهم ورحمهم، ووضع لهم البيت المعمور ۱۰ الذي يسمّى: «الضراح»، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، ولا
1.في الأصل زيادة: «قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: ولمّا...».
2.ورد مضمون ذلك في سورة الأنعام (۶): ۱۶۰.
3.في البرهان: «ربّ».
4.في «ط»: «إلى حين».
5.رواه البحراني في البرهان، ج ۱، ص ۱۷۴، عن تفسير القمّي. وهذا آخر الصفحة (۳۷) في «أ».
6.هنا أوّل الصفحة (۷۲) في مختصر تفسير القمّي لابن العتائقي من النسخة «أ».
7.البقرة (۲): ۳۰.
8.في «ط»: «أفسد». وفي البرهان: «فسد».
9.في «ط» والبرهان: «سفك».
10.قال الطريحي رحمه اللَّه عليه: قيل: هو في السماء حيال الكعبة، ضجّ من الغرق، فرفعه اللَّه إلى السماء، وبقي اُسّه، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه. والمعمور: المأهول، وعمرانه: كثرة غاشية من الملائكة. مجمع البحرين، ج ۳، ص ۴۱۲ (عمر).