أبى أن يسجد له حسداً؛ لأنّه قد ركّب فيه الحرص والحسد والغضب والشهوة، وليست خلقة الملائكة على هذا.
واُصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد. أمّا الحرص، فآدم حين نهي عن الشجرة حمله الحرص ۱ على الأكل منها؛ وأمّا الاستكبار، فإبليس حين أمر بالسجود فأبى؛ ۲ وأمّا الحسد، فابنا آدم حين قتل أحدهما صاحبه». ۳
وعن الصادق عليه السلام: «إنّ إبليس لمّا أمره اللَّه بالسجود لآدم قال: يا ربّ اعفني من السجود لآدم، وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل. فقال اللَّه تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك، وإنّما اُريد أن اُعبد من حيث اُريد، لا من حيث تُريد». ۴
فأبى أن يسجد، فقال له ۵ اللَّه تبارك وتعالى: «فاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ» ۶.
قال ۷ إبليس: فكيف - ياربّ - وأنت العدل الذي لا تجور ولا تظلم ۸ ؟ فثواب عملي بطل؟
قال: لا، سلني من الدنيا ۹ ما شئت، أعطك ثواباً لعملك. ۱۰
فأوّل ما سأل: البقاء إلى يوم الدين، فقال: «أَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» ۱۱.
1.كذا في «ب». وفي «أ» و «ج»: «حرصه».
2.وردت العبارة في تفسير القمّي هكذا: «والاستكبار هو أوّل معصية عصي اللَّه بها، قال: فقال إبليس لمّا أمره اللَّه بالسجود لآدم قال: يا ربّ اعفني من السجود...».
3.معناه في الكافي، ج ۲، ص ۲۳۹، ح ۸.
4.رواه البحراني في البرهان، ج ۱، ص ۱۷۴، عن تفسير القمّي.
5.لم ترد «له» في الأصل.
6.سورة ص (۳۸): ۷۷ - ۷۸. ومثله في سورة الحجر (۱۵): ۳۴ - ۳۵.
7.في «ق» و «ط»: «فقال».
8.لم ترد «ولاتظلم» في «ط».
9.كذا في «ب». وفي «أ» «ج»: «اسألني من الدنيا». وفي الأصل: «اسألني من أمر الدنيا».
10.في «ص»: «فأعطيتك». وفي «ق»: «اعطيك» والعبارة في «ط» هكذا: «قال: لا، ولكن اسأل من أمر الدنيا ما شئت؛ ثواباً لعملك فأعطيتك».
11.الأعراف (۷): ۱۴، ولم ترد الآية في «ط».