موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل صفحه 7

المدخل

الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، وصلّى اللّه على الدليل إليه في الليل الأليل، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأوّل، وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار، وأصحابه الذين أحسنوا الصحبة واستجابوا له وأسرعوا إلى وفادته وسابقوا إلى دعوته.
الإسلام العزيز، هو منهاج السعادة، والاُطروحة التي تُحقّق الرفاه والتكامل المادّي والمعنوي للإنسانية كافّة. فها هو القرآن الكريم يصرّح بأنّ العلاقة باللّه والارتباط به سبحانه واتّباع الدين الذي دعا خالق الوجود الناس إليه، جَديرٌ بِأن يضمن للإنسان سعادة الدنيا والآخرة:
«مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ» . ۱
أجل، هو ذا القرآن يؤكّد، أنّ المجتمع الإنساني لو تمسّك بهذا المنهاج الربّاني وجسّده تطبيقياً في حياته الاجتماعية؛ لهبطت عليه البركات الإلهية وانهالت عليه من كلّ صوب، وحقّق لنفسه السعادة والحياة المثلى ليس على صعيد الآخرة وحدَها، بل على مستوى الحياة الدنيوية أيضاً:

1.النساء: ۱۳۴ .

موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل صفحه 8

«وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ» . ۱
أمّا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فيصف دور مناهج الإسلام البنّاءة في تحقيق المجتمع الإنساني المثالي والوفاء بمتطلّباته، على النحو التالي:
اِعلَموا ـ عِبادَ اللّهِ ـ أنَّ المُتَّقينَ ذَهَبوا بِعاجِلِ الدُّنيا وآجِلِ الآخِرَةِ، فَشارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم، ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم، سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت، فَحَظوا مِنَ الدُّنيا بِما حَظِيَ بِهِ المُترَفونَ، وأخَذوا مِنها ما أخَذَهُ الجَبابِرَةُ المُتَكَبِّرونَ، ثُمَّ انقَلَبوا عَنها بِالزّادِ المُبَلِّغِ وَالمَتجَرِ الرّابِحِ. ۲
لا ريب في أنّ لهذا المنهاج الإلهي الشامل المتكامل، جذوره الضاربة في ميزان الحكمة القرآنية والسنّة ، ومن ثَمّ فإنّ اُصول هذا المنهاج ومرتكزاته في الجزء الذي يسمّى «القرآن» وهو من اللّه سبحانه لفظاً ومعنىً؛ أمّا في نطاق الجزء الذي يطلق عليه «السنّة»، فإنّ ألفاظه وإن كانت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، لكن محتواه ـ دون ريب ـ من اللّه سبحانه الذي يقول بشأن نبيّه:
«وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى» . ۳
فبالإضافة إلى مهمّة تبليغ الوحي، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله مكلّف ـ بنصّ القرآن ـ بتبيينه أيضاً:
«وَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» . ۴

1.الأعراف: ۹۶ .

2.نهج البلاغة: الكتاب ۲۷ ، بحار الأنوار: ج ۳۳ ص ۵۸۱ ح ۷۲۶ . راجع : التنمية الاقتصاديّة في الكتاب والسنّة : ص ۴۹ (القسم الأوّل : أهمّية التقدّم الاقتصادي) .

3.النجم: ۳ و ۴ .

4.النحل: ۴۴ .